الواحدي النيسابوري

168

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ثلاث بنات ، وامرأة يقال لها : أمّ كحّة « 1 » ، فقام رجلان من بنى عمّه « 2 » ، فأخذا ماله ، ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا ، فجاءت أمّ كحّة إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذكرت له ذلك ، فنزلت هذه الآية . قال المفسّرون : كانت العرب في الجاهليّة لا تورّث النّساء ، ولا الصّغار شيئا ، وإن كانوا ذكورا ، وإنّما كانت تورّث الكبار ، ومن طاعن بالرّماح ، وحاز الغنيمة ؛ فأبطل اللّه ذلك عليهم ، وأعلم أنّ حقّ الميراث على ما ذكر من الفرض « 3 » . وقوله : نَصِيباً مَفْرُوضاً قال الأخفش : هو نصيب . على معنى : جعل لهم نصيبا « 4 » ؛ والآية تدلّ على هذا ؛ لأنّ قوله : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ على معنى : جعل لهم نصيبا . 8 - قوله : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ يعنى : قسمة المال بين الورثة أُولُوا الْقُرْبى : ذوو القرابات الّذين يحزنون « 5 » ولا يرثون وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ . هذا على النّدب والاستحباب ، فيستحبّ للوارث أن يرضخ ( « 6 » لهم بشيء « 6 » ) من التّركة بقدر ما تطيب به النّفس من الذّهب والورق .

--> ( 1 ) قال الحضرمي : « أم كحة : بضم الكاف ، وحاء مهملة مشددة . قال في ديوان الأدب : أم كحة - امرأة نزلت في شأنها الفرائض . . قلت : وقد رأيته في بعض الكتب المقروءة على بعض المشايخ بفتح الكاف ، وهو خطأ فاحش » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) وقال صاحب ( اللسان - مادة : كحح ) « وأم كحة : امرأة نزلت في شأنها الفرائض » ، وما أثبته بالحاء المهملة المشددة يوافق ضبط السيوطي لها في الدر ( المنثور 2 : 349 ) وباقي المصادر التي ذكرت قولها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فقد جاء فيها « أم كجّة » بالجيم المنقوطة من تحت كما في ( تفسير القرطبي 5 : 46 ) وتفسير ابن كثير 2 : 161 ) و ( أسد الغابة 5 : 611 ) و ( الإصابة 4 : 465 ) و ( أسباب النزول للواحدي 137 ) و ( البحر المحيط 3 : 174 ) . ( 2 ) هما ابنا عم الميت ووصياه ، يقال لهما : سويد وعرفجة . كما في ( أسباب النزول الواحدي 137 ، 138 ) وانظر ترجمتهما في ( الإصابة 1 : 92 ، 2 : 97 ، 3 : 166 ) . ( 3 ) راجع ( تفسير الطبري 7 : 597 ) و ( الدر المنثور 2 : 439 ) و ( أسباب النزول للواحدي 106 ) . ( 4 ) في تفسير القرطبي 5 : 48 ) الأخفش : أي جعل اللّه ذلك لهم نصيبا ، والمفروض المقدر الواجب . ( 5 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 141 ) : « الذين يحرمون ولا يرثون » . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « لهؤلاء شيئا » . في ( اللسان - مادة : رضخ ) : « رضخ له من ماله يرضخ رضخا : أعطاه . يقال : رضخت له من مالي رضيخة ؛ وهو القليل » .